ابن تغري

308

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

في عدة علوم ، وذوق حسن ، وله ميل إلى فعل الخير ، وفيه بر للفقراء ، وبالجملة فهو أنبل مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وأعظمهم ، وكان يحكم بالشرع ، وعمر تربة بحلب مشهورة « 1 » به ، ووقف عليها وقفا جيدا ، وتردد إلى مكة مرات : منها في سنة ست عشرة ، وفي سنة عشرين ، وفي سنة ست وعشرين وسبعمائة ، وسمع بمكة أيضا على الرضى الطبري ، وابتنى بمكة مدرسته للحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفا هو الآن مضاف إلى قاضى القضاة الحنفية بالقاهرة ، وجعل مدرسها يوسف « 2 » بن الحسن الحنفي المكي . ودرس بها مدة سنين إلى أن استولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبي نمى ، وهي إلى الآن بأيديهم ، ولم يكن إذ ذاك بمكة من القضاة الأربع غير قاضى شافعي فقط ، وولاية قضاة الحنفية بمكة كان بعد الثمانمائة ، ثم ولى بعد ذلك بمدة قاضى مالكي ، ثم حنبلي وهو الشريف عبد اللطيف « 3 » سراج الدين المكي الفاسي . انتهى « 4 » .

--> ( 1 ) تربة أرغون الناصري بحضرة سوق الخيل بحلب - تذكرة النبيه ج 2 ص 212 . ( 2 ) هو يوسف بن الحسن بن علي بن يوسف ، أبو الحسن السجستاني الأصل ، المكي الدار والمنشأ والوفاة ، توفى سنة 761 ه / 1359 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 3 ) لعله عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد اللّه ، السراج أبو السعادات القرشي الحنبلي توفى سنة 850 ه / 1446 م - الضوء اللامع ج 4 ص 328 ترجمة 902 . ( 4 ) يوجد في هامش نسخة س تعليق بخط الناسخ هذا نصه : « قلت أرغون هذا الدوادار الناصري هو الذي كان حد بالرد على القاضي الكبير إسماعيل بن إبراهيم الفرفور ، أحمد خواص أصحابه ، وأمائل الأعيان من أهل ديوانه أبان كان كافل السلطنة بالمملكة الحلبية ، واستدام الود مع أولاده بعد وفاته ، فتوجه من المملكة الحلبية إلى الديار المصرية بصدد أولاد الأمير أرغون المشار إليه ، محافظة على حسن العهد مع أبيهم ، وتوفى القاضي الكبير عماد الدين المنوه باسمه الشريف بدمشق سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، ودفن بتربة له أنشأها بمقابر الصوفية ، وذكر له الصلاح الصفدي ترجمة في أعوان النصر في أعيان العصر ، وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، رحمه اللّه تعالى أجمعين ، وكتب المصطفى ابن محب الدين عفى عنه » . وعن إسماعيل بن إبراهيم الحلبي المعروف بابن الفرفور انظر الدرر ج 1 ص 387 ترجمة 913 .